خلاف داخل إسرائيل بعد الاعتداء على دبلوماسيين أوروبيين بالضفة الغربية
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن انقسام داخل القيادة الإسرائيلية بشأن الاعتداء الذي تعرض له دبلوماسيون أوروبيون في منطقة قرية الطيبة بالضفة الغربية المحتلة، وسط مخاوف من تداعيات الحادث على العلاقات الخارجية لإسرائيل، واحتمالات تحرك دول أوروبية لفرض عقوبات جديدة على المسؤولين عن أعمال العنف وداعميهم.
وأثار الاعتداء، الذي نُسب إلى مستوطنين إسرائيليين، موجة من الانتقادات داخل إسرائيل وخارجها، بعدما أدان جيش الاحتلال الإسرائيلي ووزير الخارجية جدعون ساعر الواقعة، في حين دعا مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التريث وعدم استخلاص استنتاجات قبل التحقق من الأدلة والملابسات الكاملة للحادث.
وبحسب الصحيفة، أثارت الصور والمقاطع المتداولة للاعتداء غضبًا بين دبلوماسيين إسرائيليين يعملون في الخارج، إذ اعتبروا أن هذه المشاهد تضر بصورة إسرائيل على الساحة الدولية، وتضعف جهود تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الدول الأخرى، في وقت تواجه فيه انتقادات متزايدة بسبب الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة.
وتتزايد المخاوف الإسرائيلية من أن تتجاوز تداعيات الحادث حدود الإدانة الدبلوماسية، لتشمل إجراءات اقتصادية وسياسية تستهدف المستوطنات والجهات المرتبطة بأعمال العنف. وأشار دبلوماسيون إلى أن عددًا من الدول الأوروبية فرض بالفعل قيودًا على منتجات المستوطنات، بينما تدرس دول أخرى اتخاذ خطوات مماثلة، الأمر الذي قد يوسع نطاق الضغوط على إسرائيل.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو أن بلاده ستواصل الضغط من أجل فرض عقوبات أوروبية على المسؤولين عن أعمال العنف في الضفة الغربية، وكذلك الجهات التي تدعمهم. وحذر دبلوماسيون إسرائيليون من أن استمرار الاعتداءات قد يعزز الدعوات إلى مقاطعة منتجات وشركات إسرائيلية، بما ينعكس على المصالح التجارية وفرص العمل.
كما انتقد دبلوماسيون مواقف دينية منسوبة إلى الحاخام دوف ليئور بشأن جواز قطف الزيتون الفلسطيني، معتبرين أن مثل هذه المواقف، إلى جانب الاعتداءات المتكررة، قد تسهم في زيادة الضغوط الدولية على إسرائيل ومشروع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال دانيال مارون، سفير إسرائيل لدى مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف، إن استمرار أعمال العنف غير المبررة قد يضر بالعلاقات الخارجية الإسرائيلية، ويفتح الباب أمام اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا ضد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة.
وفي المقابل، أصدر مكتب بنيامين نتنياهو بيانًا باللغة الإنجليزية دعا فيه إلى عدم إصدار أحكام مسبقة قبل فحص الأدلة، مؤكدًا أن الاتهامات الخطيرة تحتاج إلى أدلة واضحة ومقنعة. وزعم المكتب أن الوفد الدبلوماسي دخل منطقة حساسة تشهد اشتباكات دون تنسيق مسبق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الوفد ضم برنارد بودو، وهو رئيس بلدية فرنسي سبق أن رفع علمًا فلسطينيًا على مبنى البلدية.
وأضاف البيان أن الصور ومقاطع الفيديو المتداولة، التي تظهر رجالًا ملثمين ونافذة محطمة وشخصًا ملقى على الأرض، لا تكفي وحدها لتحديد التسلسل الكامل للأحداث أو مسؤولية كل طرف، معلنًا أن الواقعة تخضع للتحقيق.
وعلى النقيض من موقف مكتب رئيس الوزراء، أدان جيش الاحتلال الإسرائيلي الاعتداء، مؤكدًا تعرض دبلوماسيين لهجوم من جانب مستوطنين إسرائيليين، فيما شاركت الشرطة ومحققو الأدلة الجنائية في جمع الأدلة والشهادات المتعلقة بالحادث. كما أعلنت الشرطة فتح تحقيق في الواقعة، إلى جانب تحقيق آخر بشأن الاعتداء على المصورة الصحفية هايدي ليفين.
من جانبه، أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أعمال العنف، وأكد أن وزارته تتواصل مع سفراء الدول المعنية للمساعدة في تحديد هوية المهاجمين وتقديمهم إلى العدالة، مع الإشارة إلى أن الزيارة لم يجر التنسيق بشأنها مسبقًا مع الجيش.
وامتدت الانتقادات إلى المعارضة الإسرائيلية، إذ وصف غادي آيزنكوت ما يجري في الضفة الغربية بأنه «إرهاب يهودي ترعاه الحكومة»، محذرًا من أن اعتداءات المستوطنين تهدد مكانة إسرائيل الدولية وتضر بأمنها القومي ومصالحها السياسية. كما اتهم مسؤولون إسرائيليون سابقون حكومة نتنياهو بالتساهل مع مثيري الشغب خشية خسارة دعمهم السياسي، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات قد يترتب عليه ثمن سياسي واقتصادي.
وفي سياق متصل، تحدث الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع المصورة الصحفية هايدي ليفين، التي تعرضت لاعتداء منفصل، وأدان العنف بشدة، معربًا عن أسفه لما تعرضت له، وداعيًا أجهزة إنفاذ القانون إلى إجراء تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين.
ويعكس تباين المواقف الإسرائيلية بشأن الحادث خلافًا حول كيفية التعامل مع اعتداءات المستوطنين وتداعياتها، في وقت تواجه فيه إسرائيل مخاطر تزايد العزلة الدبلوماسية واتساع الضغوط الأوروبية. ويرى دبلوماسيون أن استمرار هذه الوقائع قد ينعكس سلبًا على العلاقات الخارجية والمصالح الاقتصادية الإسرائيلية، خصوصًا إذا تحولت الإدانات إلى إجراءات رسمية تستهدف المسؤولين عن العنف أو الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات.





